ابن بطوطة
118
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ومضى عيسى في طريقه فأفضى به إلى جبل آخر وتاه عن الطريق وأجهده العطش والحر وتمزقت نعله فكان يقطع من ثيابه ويلف على رجليه إلى أن ضعف عن المشي واستظل بشجرة أم غيلان . فبعث الله أعرابياً على جمل حتى وقف عليه : فأعلمه بحاله فأركبه وأوصله إلى مكة وكان على وسطه هيمان فيه ذهب فسلمه إليه وأقام نحو شهر لا يستطيع القيام على قدميه وذهبت جلدتهما ونبتت لهما جلدة أخرى . وقد جرى مثل ذلك لصاحب لي أذكره إن شاء الله . ومن المجاورين بالمدينة الشريفة أبو محمد الشروي من القراء المحسنين وجاور بمكة في السنة المذكورة . وكان يقرأ بها كتاب الشفاء للقاضي عياض بعد الظهر وأمَّ في التراويح . وبها من المجاورين الفقيه أبو العباس الفاسي مدرس المالكية بها وتزوج ببنت الشيخ الصالح شهاب الدين الزرندي . عثرات اللسان يذكر أن أبا العباس الفاسي تكلم يوماً مع بعض الناس فانتهى به الكلام إلى أن تكلم بعظيمة ارتكب فيها بسبب جهله بعلم النسب وعدم حفظه للسانه مركباً صعباً عفا الله عنه فقال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام لم يعقب فرفع كلامه إلى أمير المدينة طفيل بن منصور بن جماز الحسني فأنكر كلامه وبحق إنكاره وأراد قتله . فكلم فيه فنفاه عن المدينة . ويذكر أنه بعث من اغتاله وإلى الآن لم يظهر له أثر نعوذ بالله من عثرات اللسان وزلله . أمير المدينة الشريفة كان أمير المدينة كبيش بن منصور بن جماز . وكان قد قتل عمه مقبلاً .